ابن أبي الحديد

198

شرح نهج البلاغة

( 299 ) الأصل : لا تصحب المائق فإنه يزين لك فعله ، ويود أن تكون مثله . الشرح : المائق : الشديد الحمق ، والموق : شدة الحمق ، وإنما يزين لك فعله لأنه يعتقد فعله صوابا بحمقه فيزينه لك كما يزين العاقل لصاحبه فعله لاعتقاد كونه صوابا ، ولكن هذا صواب في نفس الامر ، وذلك صواب في اعتقاد المائق ، لا في نفس الامر ، وأما كونه يود أن تكون مثله فليس معناه إنه يود أن تكون أحمق مثله ، وكيف وهو لا يعلم من نفسه أنه أحمق ، ولو علم إنه أحمق لما كان أحمق ، وإنما معناه إنه لحبه لك ، وصحبته إياك ، يود أن تكون مثله ، لان كل أحد يود أن يكون صديقه مثل نفسه في أخلاقه وأفعاله ، إذ كل أحد يعتقد صواب أفعاله ، وطهارة أخلاقه ، ولا يشعر بعيب نفسه لأنه يهوى نفسه ، فعيب نفسه مطوي مستور عن نفسه ، كما تخفى عن العاشق عيوب المعشوق .